بسم الله الرحمن الرحیم
ولتکن منکم امت یدعون الی الخیر و یأمرون بالمعروف و ینهون عن المنکر و اولئک هم المفلحون
صلاة الله وسلامه على رسول النور والرحمة ، وعلى آله الكرام واصحابه المنتجبين ، والتحية للمصلحين الكبار ، خصوصا الامام الراحل وعلى الشهداء العظام الذين فتحوا لنا طريق العزة التي نسير عليها اليوم وارشدونا الى طريق الهداية بشعلة ارواحهم .
اننا نتطلع لانعقاد المؤتمر العاشر لجبهة المشاركة الايرانية الاسلامية في مستهل السنة العاشرة على انطلاقة هذا الحزب بمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية مرموقة وجمع من اساتذة الجامعات والحوزة البارزين والمفكرين والناشطين في المجال الثقافي والفني والاقتصادي وممثلي الاحزاب والقوى المدنية والنقابية والجمعيات النسائية واعضاء جبهة المشاركة من كل ايران بحسن الطالع ونعتبره مقدمة لجهود واسعة وذات مردود للاهتمام بالحزبية في البلاد ، واننا نقدر بكل صدق هذا الحضور المحمود ونشكر اهتمام الذي يبديه وابداه الجميع.
قد يكون من المقدر علينا ان لا ينعقد المؤتمر ولا تمر السنة الا واحد اصدقاءنا وابرز الاعضاء الناشطين قيد الاعتقال ، وهذه السنة وعلى ما جرت عليه العادة نجد من اللازم علينا ان نتذكر رجل الدين العالم والمجاهد حجة الاسلام والمسلمين فضيلة الشيخ هادي قابل عضو اللجنة المركزية للحزب المبتلى بظلم الانتقام السياسي والفئوي ، وللحق فاننا نلمس غيابه بقوة عن هذا الاجتماع وفي الحياة السياسية الايرانية . وندعو الله العظيم ان يعيده الى حضن عائلته ومجتمعه مع سائر السجناء الابرياء من طلاب وناشطين سياسيين وعاملين في مجال العمل المدني والنقابي .
ان عشر سنوات من نشاط الحزب المتواصلة والشاملة تأتي في ظل ظروف سياسية متذبذبة في ايران ، منذ ان كان الحزب يمتلك الاكثرية النيابية وصولا الى صعود الافكار المضادة للحزب الى السلطة ، فقد تعرض الحزب لضغوط مخابراتية وامنية واسعة بسبب نيته اقامة مؤتمره السنوي ، في الوقت الذي حرم فيه من امتلاك منبر تواصل مع الرأي العام ، وسدت امامه كل طرق توفير المصادر المالية . لكننا نرجو ان يساهم ذلك في زرع بذرة امل لنمو مؤسسات المدنية ومنظمات لابناء الثورة الاسلامية والاصلاحيين المسلمين في البلاد . وعلى الرغم مما يريده ويسعى اليه دعاة التسطيح والشعبوية في معاداتهم للتحزب والتنظيم ، فان ثمانية سنوات من سيطرة الاصلاحات النسبية في هذه البلاد استطاع المجتمع المدني تثبيت اقدامه وايجاد ارضية وفضاء بات معه قادرا على مواجهة ومقاومة هذه العواصف القاسية الموسمية والعابرة . على اية حال فان اكثر من مئة سنة من تجارب الشعب الايراني من اجل الوصول الى الحرية والاستقلال والتقدم تدلل بوضوح انها اقصر واقل الطريق كلفة لتطبيق حق سلطة الشعب والسير بالديمقراطية في كل مجالات الحياة الفردية والاجتماعية ، ولا يمكن قطع هذا الطريق الا من خلال تعزيز المجتمع المدني وقيام واستمرار الاحزاب . وان صلاح الدين والملك والشعب في الحقيقة يمكن في اصرار كل النخب الوطنية وافراد الشعب وحتى اصحاب السلطة على تنمية وتعزيز الاحزاب السياسية .
نحن نفتخر اننا ابناء الثاني من خرداد وحماة حريم الاصلاحات وحرية الفكر والديمقراطية والقانونية والدفاع عن مبادئ الثورة الاسلامية . تلك الثورة التي قامت قبل ثلاثين سنة في مثل هذه الايام على مطلبين بارزين هما الاستقلال والحرية ، واننا من اضاف مطلبا ثالثا وبشرنا بتأسيس نوع جديد من اسلوب الحكم يقوم على اساس العدل والاخلاق والمراعاة والانصاف والمروءة والحرية والتنمية والتقدم .
الجمهورية الاسلامية في فكر الامام هي السلطة الاسلامية التي لا تقوم ولا اعتبار لها الا بالآراء الحرة للشعب ، الاسلام الذي يمحو غشاوة الجهل والجور والتحجر ، ويقدم الجواب المناسب الذي يتوافق مع حاجات وضرورات الزمان والمكان لكل جيل وكل ارض . الاسلام الذي يجد نفسه في مساعي المفكرين الاحرار والعلماء ذوي الضمير الحي ، المبشر بالاخلاق المحمدية والعدالة العلوي والدور الفاطمي والحرية الحسينية ، ويكرس انتظاره لاخر الزمان في خدمة السلام والتقدم ومراعاة حقوق الانسان .
وبعد ما يقارب من ثلاثين سنة على الثورة ، للاسف لم تصمد هذه الامال والشعارات الرفيعة ، والمخاوف الحقيقية لدينا تكمن في قلب المفاهيم المقدسة للثورة ، وان لا نشهد تراجع العدالة ، التي تشكل حاجة دائمة واولية لكل انسان ، لتترجم عبر مصاديق جزئية بسيطة وبعض الاحيان مضحكة ، وان تتحول الحرية الى وسيلة لتوفير الية الدعاية في الخارج ، واذا ما اعدنا النظر والتدقيق بهذا الظلم والجفاء بحق تلك الشعارات والمفاهيم لا نجد فيها سوى ظلم للدين والوطنية والثورة .
يسيطر تيار سياسي محدد وموحد على مقدرات السلطة في البلاد ، ومنذ سنتين ونصف يسيطر هذا التوجه الذي يحظى بدعم مطلق من كل القوى على السلطة التنفيذية وقد قام بتغيير كل التوجهات الاساسية ومسارات الحركة السياسية والاقتصادية والعملية والاجتماعية والثقافية بشكل واضح . ولقد ضعضعت سيطرة الراديكالية والفكر القطعي والوهم والشخصانية وضيق دائرة الحريات المشروعة والقانونية موقع البلاد ومكانتها واهدرت الكثير من الفرص والانجازات السياسية والاقتصادية والدولية . في الوقت نفسه شكلت هذه الفترة فرصة مناسبة لتقييم نمطين فكريين متعارضين لكنهما متحدين في امل الوصول الى فرض سلطة واحدة وقوية . ان الفكر الذي يسعى لاقامة ما يسميه سلطة ثورية نقية تعود لبداية الثورة يعمل على تصفية شاملة وواسعة للنظام السياسي والتنفيذي من كل القوى التي يعتبرها غير موالية ، والفكر الاخر الذي يريد ايصال الثورة الاسلامية الى طريق مسدود لكي يرمي بها من على عرشها يرى ان ذلك لا يتحقق الا عن طريق وصول وسيطرة التوجهات الاكثر تحجرا وراديكالية ومعادة للحرية من بين القوى السياسية الموجودة في المجتمع الايراني على السلطة .
للاسف ما شاهدناه في هذه الفترة ، هو تطبيق جزء من هذه الامال . نحن اليوم نمر في اوضاع لا نظير لها في تاريخ الثورة الاسلامية حيث يسيطر تيار واحد على السلطة وكل امور البلاد ، بحيث ان افرادا ومجموعات من الموالين والتابعين للتيار المسيطر تم توزيعها على طبقات ، ومعيار قربها من السلطة يقوم على اساس اندماجها في هذه النواة الانحصارية .
ان ما يواجهه بلدنا اليوم ، وبكل اسف هو زوال المجتمع الاخلاقي ، ورواج الكذب والتظاهر وعدم الانصاف واضمحلال الثروات الاجتماعية وتهديم البنى الاقتصادية وعزلة ايران في المجتمع الدولي من خلال اعطاء صورة مغامرة عنها ، وبشكل مختصر الرؤية مقلقة وبعيدة عن مؤشرات الامل بالمستقبل . واذا لم نعالج هذه الازمات فاننا سنشهد احتراق الاخضر واليابس ، الاصلاحيين والمحافظين ، اليمين واليسار ، الاسلاميين والقوميين ، الدينيين والعلمانيين ، والنخبة والعامة . فمسار الاوضاع الحالية للبلاد تدلل بوضوح ان الاساليب السياسية غير الديمقراطية وبعيدا عن الفكر الذي تنتمي له او لأي جناح تنتمي غير قادرة على حل عقدة من مشاكل المجتمع المتزايدة ، لا بل تزيد قفلا على الاقفال الاخرى . والتعاطي غير الديموقراطي لا يتضمن تنمية اقتصادية واجتماعية وحتى اذا وصل النفط الى سعر جنوني لاكثر من 80 او 90 دولارا ، فان العدالة الاجتماعية والاقتصادية لا تتحقق في ظل افكار واساليب غير ديموقراطية ، حتى اذا ما قاموا بتطهير المستويات السياسية والتنفيذية المختلفة من كل القوى المختلفة فكريا واطلاق حملات دعائية صاخبة ، وقامت كل القوى العاملة بالتنسيق لاظهار الوضع الوطني والدولي للبلاد كما لو انه جنة النعيم . السلطة غير الديموقراطية لا تستطيع اساسا فرض انسجامها واتساقها الداخلي ، حتى ولو كان عن طريق اصدار قرار في ظاهره ثوري بعزل مدير او اقالة وزير . ولا يتحقق الامن الاجتماعي والسياسي عن طريق القوى الامنية والبوليسية وبالقمع والظلم .
يجب علينا القبول بان السلطة غير الديموقراطية لا تستطيع توفير السلام والامن الدولي للبلاد حتى ولو كانت تملك اكثر المعدات الدفاعية تقدما ، ولا عن طريق التساهل في بعض المصالح الوطنية من اجل اكتساب اصدقاء على الصعيد الدولي . ان الدفاع عن الحق والعدالة في العالم هو بعد من الابعاد الدينية والوطنية للايرانيين ، لكن للاسف فان السير التراجعي وهبوط الموقع الدولي للبلاد بات بعدا وصفة لحقيقتنا وواقعنا السياسي في المرحلة الحالية .
في قلب الراديكالية وضيق النظر ، بدل الابداع تولد الانفعالية ، وبدل الاستفادة من الفرص الجديدة على الصعيد الدولي واستغلالها ، نقوم بحرقها ، وتتحول " الشيوعية " التي قال عنها الامام بانها ذهبت الى متاحف التاريخ ، تتحول الى محور جديد للتوجهات الدولية الجديدة ، وتتحول بعض الدول الشيوعية القليلة الى محور عقد روابط الاخوة .
في نظرة الى انجازات الحكومة التاسعة والمجلس السابع المعبران عن نمط التفكير هذا بشكل ملموس ، هذه النظرة تظهر ان لا أولئك الذين فرضوا سلطة واحدة غير ديمقراطية على البلاد باي ثمن ، ولا أولئك الذين جلسوا معتزلين في بيوتهم بذرائع مختلفة على امل حدوث تغيير بعد الفشل الذريع والنهضة الاجتماعية ، لا يتحركون من اجل المصالح والمنافع الوطنية ، وان نتيجة كلا المسعيين المتعارضين سيكون تراجع البلاد في كل المجالات ، وهذا التراجع لن يكون من السهل تعويضه ولن تكون أي قوة اخرى قادرة على تحمل هذه المسؤولية .
ان مراجعة لعمل سلطة اكثر الاجنحة تطرفا وراديكالية في التيار المسيطر على مقادير البلاد يبرهن على صحة ما نقوله .
ان ما نشاهده اليوم وراء الدعاية الواسعة والشاملة من خلال وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية الخاضعة للسيطرة والحديث عن نجاحات الحكومة في مختلف المجالات ، الا ان الناس في الحقيقة لا تجد سوى الغلاء المتزايد والتضخم الفالت من عقاله وتراجع النمو الاقتصادي وخلاء الموائد وفقدان الامل بالمستقبل .
مجتمعنا لا ينسى ان الحكومة الاصلاحية وعلى الرغم من انها لم تعط وعودا اقتصادية محددة ، استطاعت ان تقوم بانجح خطواتها في هذا المجال ، وفي ظل سياسات موجهة اساسية وصحيحة اوجد تغيرا في مجال العيش العام ، وعلى الرغم من كل الانتقادات والتوقعات ، خلقت املا بتحسن المؤشرات الاقتصادية واملا بالمستقبل . كان الشعب في تلك المرحلة مفعما بالامل ، وعلى الاقل من خلال السيطرة على السيولة النقدية وضبط التضخم ، والنمو الاقتصادي والتسهيلات التي قدمت ، كانت لدى الناس الامكانية على امتلاك سكن ، او ايجاد عمل للشباب ، والعيش الكريم . وبناء على خطة العشرين سنة القادمة كان باستطاعة ايران التحول الى قطب ومحور اقتصادي في المنطقة ، على شرط ان تكون خطط التنمية والارادة الوطنية هما محور واساس ادارة الامور ، وليس الاجراءات المرحلية المفتقرة للخبرة والقائمة على الدعاية الفردية.
ان شعبنا يرى امامه اليوم سرابا ليس فيه سكن ولا فرص ولا امن عمل ولا مؤنة تتناسب مع نمو التضخم ، وليس مستبعدا ان يفقدوا ايمانهم في ظل اتساع رقعة الفقر .
ان الاحصاءات الاقتصادية المنشورة تشير بوضوع الى هذه التراجعات . وعلى الرغم من ضخ ما يقارب 120 مليار دولار من ناتج بيع النفط والغاز في سنتي 2005 و 2006 في الاقتصاد الوطني والاستفادة من الاستثمارات السابقة ، فان معدل النمو الاقتصادي في هاتين السنتين وصل الى 5.4 و 5.3 بالمئة ، تشير الى تراجع هذه النسب مقارنة بمعدل النمو الاقتصادي المتوسط السنوي لتطبيق الخطة الثالثة أي 5.55 بالمئة، هذا في الوقت الذي كانت فيه مداخيل بيع النفط والغاز طوال السنوات الخمسة تقارب 120 مليار دولار .
ان مؤشر نسبة الاستثمار للانتاج في سنتي 2005 و2006 يقدم لنا صورة واضحة عن الاختلاف مع سنوات تطبيق الخطة الثالثة ، وبعبارة اوضح ، على الرغم من استفادة البلاد من هذه المداخيل الاسطورية وصرفها ، الا ان الاقتصاد الايراني يعاني من ازمة عدم وجود استثمارات تستجيب لحاجات العمل وتكدس ثلاثة ملايين شخص عاطل عن العمل ومعاناتهم من تزايد نسبة الفقر .
لقد ازدادت نسبة السيولة النقدية مئة بالمئة خلال سنتين في الوقت الذي يعتمد فيه التيار الحاكم على سياسية تثبيت الاسعار ، وهو منذ ان سيطر على المجلس السابع يدعي انه استطاع السيطرة والحد من حجم التضخم ، لقد وصل حجم التضخم الى رقم 15.2 بالمئة سنة 2004 وبدأ بالتراجع لمرحلة قصيرة ، الا انه في سنة 2007 عاود الارتفاع ووصل في شهري تموز / يوليو وآب / اغسطس وبناء على تقارير البنك المركزي الى 15.8 ، ويقدر ان يصل مع نهاية العام الى 20 بالمئة . ان بدل السكن يشكل الحصة الاكبر من ميزانية العائلة الايرانية ، وقد ارتفع في السنتين الاخيرتين بحدود مئة بالمئة ، بحيث ان الحصول او امتلاك سكن لزوجين شابين تحول الى حلم صعب المنال .
الى جانب سوء هذه السياسات الاقتصادية ، علينا ان نضيف اليها ازمة الادارة ، فالتخلص من كل المدراء ذوي الخبرة والمطلعين او استخدام اشخاص لا يتوافقون اساسا مع التوجهات والسياسات الرسمية ، لكنهم ابدوا استعدادهم للتعاون من دون ان يكون لديهم ادنى ايمان واعتقاد بسلامة وصحة هذه السياسات ، فاوجدوا وضعا استثنائيا ومؤسفا في البلاد . ولم تكن نتيجة هذه السياسات فقط في التغييرات المتتالية والواسعة بين كبار المسؤولين ، بل تم اعتماد هذا الامر ايضا على مستوى المسؤولين في الصفوف الوسطى والدنيا وحتى على مستوى الخبراء ، وسيطرت ادارات قائمة على التبعية والمافياوية في المفاصل السياسية والاقتصادية والعلمية للبلاد وسيطرت ايضا الادارة العسكرية وشبه العسكرية على مستويات مختلفة في الادارة السياسية والاقتصادية والصناعية ، ومن الطبيعي في ظل مثل هذه الادارة ، ان تكون العلاقة بين المسؤولين والمجتمع المدني علاقة اوامر ومخابرات وامن .
في المجال الاجتماعي والثقافي فاننا نجد الامر نفسه .
اليوم وعلى الرغم من الضغوط الكبير جدا في الجامعات على التشكيلات العملية والنقابية والسياسية والطالبية غير الرسمية ، والسيطرة على الادارة وتشكيل وتوسيع التشكيلات الرسمية المختلقة وشبه العسكرية ، فاننا نشاهد ظهور توترات تساهم في تخريب الاجواء الاكاديمية وكذلك تضع افضل وانشط شباب ايران في مواجهة الخطر والضرر .
ان ضرب استقلال الجامعات وطرد والغاء دور الكادر العلمي وغير العلمي ، امر بعيد عن العلمية ويجعل من ادارات اكبر الجامعات الايرانية تفتقر الى التخصص ، ان فرض اجواء امنية على فضاءات الجامعات واستخدام سلاح التهديد والطرد والسجن والتوقيف عن الدراسة ووضع نقاط سوداء في سجلات الطلاب وامثال ذلك ، يدلل على ان السلطة المتفردة وعلى الرغم من الدعايات والشعارات الجميلة ، لا تقبل الوسط الجامعي الا اذا كان وسيلة والة لا حول لها وفي خدمة اهدافها السياسية . ومن الطبيعي ان هذا الوضع لن يستمر ، وسيترافق مع توترات وازمات سياسية وثقافية واجتماعية اضافة للتراجع العلمي ، كما هو حادث .
ان التخلص من الاساتذة الكبار الذين لا يخفى علمهم وفضلهم على أي طالب علم ، جرى باسلوب فاضح ولاسباب تافهة لا تبقي مجالا للشك بان الذين يقفون وراء هذه الاجراءات يريدون حصر العلم والمعرفة في خدمة ما يريدونه .
ان استمرار هذا المسار في المجتمع ، خصوصا الضغط على المجتمع المدني تسبب في خلق وضع مشابه في المجتمع .
فعلى الرغم من الشعارات والوعود الكثيرة وامتلاك الحكومة التاسعة لامكانية تواطؤ الاعلام الوطني والكثير من وسائل الاعلام الاخرى معها ، ومجموعات النافذة ومجموعات الضغط واتهام الحكومات السابقة المتكرر ، وضع المجتمع اليوم في مواجهة ازمات ثقافية واجتماعية كثيرة ، فان المؤشر المتصاعد لاعداد المدمنين ، القتل والجرائم والفساد حتى الفساد الاداري والرسمي والاستغلال الاقتصادي والمالي ، كلها مستمرة بحدة ، حتى ان العمليات الارهابية التي توقفت لسنوات طويلة وجدت فرصة للظهور من جديد . للاسف وبدل العمل على معرفة جذور هذه المسائل والسعي لحلها حلا جذريا ، نشهد تزايدا في الضغط على الناشطين الاجتماعيين والمؤسسات المدنية القادرة على التأثير في مسار التخفيف من هذه المسائل .
ان ذريعة الثورة المخملية وقلب النظام الهادئ بات كافيا لزج شخصيات فاعلة ومنتقدة في الوقت نفسه للسياسات الحالية واتهامها والافتراء عليها واعتقالها من دون أي دليل مقبول وموجه امام المحاكم ، وعلى الرغم من تقديمهم على انهم خيوط اساسية واجنبية ، يطلق سراحهم في استعراض دعائي سياسي ، وبعد ذلك يتعرض الناشطون في هذا البلد من رجال ونساء لاقصى انواع الضغوط .
من الطبيعي يمكن فهم هذه السياسات في اطار عداء الفكر الحاكم للتشكلات ، فهم ينظرون الى المؤسسات المدنية على انها عدوهم ، المعرفة المنظمة والراسخة للشعب يعتبرونها بداية لفقدان المخططات الشعبوية لمكانتها ، وفي هذا الاطار لا يوجد لديهم فرق بين التصدي لحزب سياسي او مؤسسة مدنية او حركة مدنية او جهد جندري ، ولن تكون نتيجة هذه السياسات سوى فشل وضرب الوحدة الوطنية وانسجام الايرانيين ، حيث يمكن مشاهدة اثار ذلك بوضوح في المجالات الدينية والقومية والنسائية والشبابية والمؤسسات المدنية .
من الطبيعي في مثل هذه الاوضاع ان تواجه مسائل مثل تطبيق العدالة في مختلف المجالات ومراعاة حقوق الانسان والحقوق الاساسية للانسان وحق المواطنة القانوني المصرح به بالدستور عوائق اساسية ، واذا ما كان رئيس الحكومة يتناول الديموقراطية باسلوب ساخر في الداخل ، فانه يتحول الى اشد المدافعين عن ديمقراطية لاجل الشعب الامريكي ، الا اننا ما زلنا نفتقد وجود العدالة والانصاف على كل الموائد وفي كل المجالات ، وفي الوقت الذي يتعرض فيه مفكرون احرار في الداخل لاشد موجات الضغوط غير المسبوقة ويمنعون من مغادرة البلاد من دون أي دليل قانوني ، فان رئيس الجمهورية يقدم نفسه على انه المدافع عن حرية التفكير لكل الشعوب الخاضعة للاستعمار والاستحمار ، خصوصا الشعوب الاوروبية والامريكية .
ان تيارا سياسيا كان يعتبر ان اكبر عيوب مرحلة الاصلاحات اعطاء الاولوية للمسائل السياسية والنزاعات حولها ، يتحول هو نفسه في السنوات الثلاثة الماضية الى مصدر لاكثر الشعارات السياسية توتيرا في المجالين الداخلي والخارجي ، ويركز جل اهتمامه للسيطرة والحد من فاعلية الناشطين السياسيين في الداخل واللجوء الى اوسع حملة رقابة شاملة في المجال الاعلامي والصحافة والكتاب والافلام والموسيقى . ويجب هنا الاعتراف انه اذا كان قد بدل مواقفه كثيرا في تطبيق وتحقيق شعاراته الاقتصادية ، فانه في هذا المجال قد وصل الى اكثر اهدافه ، وانه لمبعث للاسف ان يتم الاختباء وراء شعارات متوالية والدعوة من اجل نجاة العالم في الوقت الذي يدار فيه الظهر بصمت لكل الشعارات الاقتصادية الرنانة والتي استقطبت اصوات الناخبين في رئاسة الجمهورية مثل تثبيت الاسعار والسيطرة على الغلاء ومكافحة الفساد الاقتصادي والتصدي للاباطرة .
ان موقع ومكانة ايران في المجال الدولي شاهد على انها بحاجة الى توضيح . فاذا كان اساس العلاقات الخارجية لاي دولة هو الاستغلال المناسب للفرص والامكانات العالمية من اجل التنمية والتقدم والحفاظ على المصالح الوطنية ، من هو القادر على الادعاء بنجاح السياسة الخارجية لايران ؟
ان اغلاق ابواب ايران امام العلم والتكنولوجيا والثروة والتجارب والادارة ، والاهم من ذلك ترتيب وتركيب العلاقات الخارجية على اساس المواجهة والتصدي بدل التعامل والحوار البناء ، اوجد قلقا لدى كل اصدقاء ايران في العالم حول هل هناك امكانية لتعويض كل هذه الفرص على قلتها وكل هذه الاضرار والخسائر ؟ هل من المسموح لنا ان نفرط بالمصالح الوطنية على مذبح مسائل لم تكن وليست على سلم اولويات سياستنا الخارجية وبذرائع مختلفة ؟ هل من المسموح لنا تقدم صورة بشعة ومقززة ومغامرة وخالقة للاعداء عن الشعب الايراني من خلال خطاب او تصرفات غير مدروسة وغير مناسبة والتي تتحول طبعا في ايام معينة لعنوان اول في اخبار العالم ؟ هل نحن قادرين بمدح انفسنا غير المنطقي وغير الواقعي وقرارات في ظاهرها ثوري الدخول في المعادلات والمعاملات الاقليمية والعالمية في ليلة وضحاها في الوقت الذي تعود منفعتها فقط للطرف المقابل وان نفرض على الشعب الم العقوبات ولا سمح الله اجراءات اخرى اخطر ؟ .
لا شك لدينا بان امريكا دولة متسلطة وعدائية في طبيعتها ، ولا شك لدينا بان الكيان الصهيوني هو كيان غاصب ومعتد وغير شرعي ، ولكن بالنسبة لنا ، لا شك لدينا ايضا بان الحفاظ على المصالح الوطنية هو المرجح على أي تصرف اخر . فمن غير المسموح لنا ومن اجل شعاراتنا السياسية القيام بعمل يجر الشعب الايراني في الحاضر والمستقبل نحو الظلام . فاذا كنا نطالب بعالم قائم على العدالة وخال من الظلم ، يجب ان نفكر بدور وحصة الشعب الايراني في مثل هذا العالم ، وان نبني بلدا ايرانيا اسلاميا قادرا وعزيزا ليكون بلدا مستقلا وحرا وعامرا وديموقراطيا ويتمتع بكل الامكانات المادية والمعنوية ليكون مثالا لكل البشر والشعوب الحرة والمطالبة بالعدالة .
انه لمن دواعي السرور ان الشعب المسلم في البلد الجار تركيا ، ومن خلال الدراية والوضوح في الرؤية وعمق التفكير استطاع اليوم الوصول الى نوع من السلطة تظهر في احد ابعادها الوجه الرحماني للاسلام ، وفي بعدها الاخر الديموقراطية ، وايضا استطاعت ان تقدم لشعبها اكبر انجاز اقتصادي والرفاه الاجتماعي وذلك بعد سنوات من سلطة العسكر العلمانيين والمعادين للديموقراطية . فاذا ما كان قد خرج من قلب السلطة العلمانية والمعادية للديموقراطية في تركيا سلطة اسلامية ديموقراطية وتنموية ، اليس من حقنا ان نقلق بسبب بعض التصرفات غير المدروسة والتي لا يمكن القبول بها من قبل اشخاص قليلين ، ان يخرج من قلب اكبر ثورة للتحرر حدثت في النصف الثاني من القرن العشرين باسم الاسلام المحمدي والعلوي المقدس ، كل التخلف والمحدودية المتزايدة والعداء للحرية ونشر واتساع الفقر ؟ .
ان ایران الاسلامية العزيزة تمتلك كل الثروات التاريخية والثروات المادية والمعنوية من اجل ان تكون محور العالم الاسلامي وكل الدول النامية ، وقادرة ان تكون مثالا سياسيا وثقافيا وحضاريا جديدا لكل البشرية ، مثالا برزت بوادره في انتصار الثورة الاسلامية وفي مرحلة الاصلاحات والذي جذب الانظار نحو ايران ليس فقط من قبل الدول والشعوب الاسلامية بل في دائرة اوسع منهما . وللاسف وبسبب ضيق النظر وحالة عدم المعرفة الداخلية فقد خسرنا هذه الثروة واليوم تحولت هذه النظرة عن ايران باتجاه تركيا .
ان جبهة المشاركة الايرانية الاسلامية تعتقد ، وبعيدا عن الشخص او التيار الذي يسيطر على موقع القرار ، ان الطريق امام الشعب طريق طويل وصعب . والحقيقة هي ان الشعب يدرك جيدا ان البلد لا تبنى الا عن طريق التفكير والسلوك الديموقراطي والسياسة والتخطيط الواقعيين والدائمين وبالمشاركة والارادة العامة . ومن اجل رفاه وعزة الاجيال القادمة ، على جيلنا الاستمرار بالعمل من دون كلل في مختلف الصعد ، وللقضاء على التخلف يجب ان يكون شعار كل مواطن هو " العمل ثم العمل ثم العمل " حتى ولو كان ذلك فوق طاقتنا . الا ان المسؤولية الاساس في تحقيق هذا الهدف تقع على عاتق رجال السلطة . وفي بلدنا للاسف لا يمكن القيام وانجاز أي عمل من دون ارادة وطلب الحكومة ، ونتوقع ونحن والشعب من المسؤولين اعتماد الانصاف والديموقراطية والواقعية . واعتبار ايران لكل الايرانيين ، ومراعاة الحقوق الاساسية للشعب ، بدل اطلاق شعارات تمجد الذات وتنال من عمل الاخرين ، ان اللجوء لتقييم ونقد الاعمال . وتسليم ادارة شؤون البلاد لخبراء ، والابتعاد عن المغامرات والبطولات وان نتحول خداما حقيقيين للشعب ، قبل التفكير بتوجيه نصائح وتقديم ارشادات للشعوب الاخرى وقادة العالم ، ان نقوم باعادة النظر في السياسة غير السلمية في مقابل الشعب الايراني. ونرى ان هذا امر لا يتحقق الا اذا جرى اصلاح العلاقة بين السلطة والشعب وتعزيز قدرات الشعب والادارة الجيدة ، وهذا واجب يقع حمل القيام به على عاتق الاصلاحيين ، وطريقنا في هذا الاطار صعبة ومعقدة . فنحن وفي الوقت الذي نقول بان لدينا انتقادات جدية للسياسات الحالية ، لن نغفل لحظة ولن نتوانى في الدفاع عن استقلال الوطن ووحدة اراضيه واحقاق الحقوق الوطنية للشعب الايراني ؛ لان في ذلك استمرار على شعارات الثورة ، ونرى ان استمرار الاصلاحات وتطبيق حق سلطة الشعب في تقرير مصيره هما ضرورة ومصلحة وحاجة وطنية.
في السنة التي سميت باسم سنة الوحدة الوطنية والانسجام الاسلامي ، سنشهد اجراء انتخابات مهمة ، هذه الانتخابات امتحان للحكومة والجهات المشرفة على اجرائها ومدى التزامهم بهذين الشعارين المهمين . بلا شك ان ثقة السلطة بالشعب سيكون سببا للثقة المتبادلة . والا يكفي ثقة بالشعب اكبر من انه هو صاحب الصلاحية في تحديد الصالح من الطالح ، المتفاني من المستفيد والخبير والعالم من الجاهل وعديم الفائدة . ان اكبر ضربة توجه لثقة الشعب عندما يحاول البعض ممارسة القيمومة عليه ، واكبر ثقة بالشعب تكون عندما نحترم رأيه الحر وننحني امامه .
اننا نمر في اوضاع يتزايد فيها القلق الحقيقي من الازمات الداخلية والخارجية ، فان اجراء انتخابات حرة يمكن ان يشكل نقطة تحول لاعادة المياه الى مجاريها ، لكي نكون قادرين على تجاوز هذه الازمات والتخلص من كل المشاكل بمساعدة الشعب.
وفي ظل هذه الاوضاع ، فان ما تريده جبهة المشاركة الايرانية الاسلامية من الحكومة ومجلس صيانة الدستور هو اجراء انتخابات حرة وسليمة ، وان تحالف الاصلاحيين سيشارك في مثل هذه الانتخابات في اطار برامجه وسياساته بكل ما اوتي من قوة ، ومهما كانت النتيجة فانها ستكون مبعث خير وبركة للشعب وموضع احترام منا .
في الجهة المقابلة نتوقع ان تكون الرغبة والمساعي لسد الجو السياسي والصوت الواحد في مجال السلطة ، مثل هذا المسار وكما كان واضحا طول السنتين الماضيتين لن تكون نتيجته سوى تأزيم الاوضاع الاقتصادية والاختلالات الاجتماعية والضغوط الدولية ، وبالنتيجة القضاء على الثروة الاجتماعية وخسارة فرص التحرك والتنمية الوطنية القصيرة .
نطالب كل الذين تشكل ايران بالنسبة لهم رأس اهمياتهم بادراك الاوضاع التاريخية الحساسة للبلاد ، ان يبذلوا كل جهدهم في سبيل الوحدة الوطنية وازالة التهديدات الداخلية والخارجية وانقاض البلاد من الازمات التي تواجهها .
نحن نمد يد الصداقة والاخوة لكل الذين هم على استعداد للعمل في اطار الدستور ، ونعلن اننا سنكون الى جانبهم من دون أي تطلع حزبي او فئوي .
ادعو الله الرحمان الرحيم ان يمنح الجميع الاخلاص والمعرفة والاحساس والحيوية ، وان يوفقنا في السير على هذا الطريق الصعب ذو العاقبة الحسنة .
